محمد بن جرير الطبري
565
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : لما انكشف أهل فارس ، فلم يبق منهم بين الخندق والعتيق أحد ، وطبقت القتلى ما بين قديس والعتيق امر سعد زهره باتباعهم ، فنادى زهره في المقدمات ، وامر القعقاع بمن سفل ، وشرحبيل بمن علا ، وامر خالد بن عرفطة بسلب القتلى وبدفن الشهداء ، فدفن الشهداء ، شهداء ليله الهرير ويوم القادسية ، حول قديس الفان وخمسمائة وراء العتيق بحيال مشرق ، ودفن شهداء ما كان قبل ليله الهرير على مشرق ، وجمعت الاسلاب والأموال فجمع منها شيء لم يجمع قبله ولا بعده مثله ، وارسل سعد إلى هلال ، فدعا له ، فقال : اين صاحبك ؟ قال : رميت به تحت ابغل ، قال : اذهب فجيء به ، فذهب فجاء به ، فقال : جرده الا ما شئت ، فاخذ سلبه فلم يدع عليه شيئا ، ولما رجع القعقاع وشرحبيل قال لهذا : اغد فيما طلب هذا ، وقال لهذا : اغد فيما طلب هذا ، فعلا هذا ، وسفل هذا ، حتى بلغا مقدار الخراره من القادسية ، وخرج زهره بن الحويه في آثارهم ، وانتهى إلى الردم وقد بثقوه ليمنعوهم به من الطلب ، فقال زهره : يا بكير ، اقدم ، فضرب فرسه ، وكان يقاتل على الإناث ، فقال : ثبى اطلال ، فتجمعت وقالت : وثبا وسوره البقرة ! ووثب زهره - وكان عن حصان - وسائر الخيل فاقتحمته ، وتتابع على ذلك ثلاثمائة فارس ، ونادى زهره حيث كاعت الخيل : خذوا أيها الناس على القنطرة ، وعارضونا ، فمضى ومضى الناس إلى القنطرة يتبعونه ، فلحق بالقوم والجالنوس في آخرهم يحميهم ، فشاوله زهره ، فاختلفا ضربتين ، فقتله زهره ، وأخذ سلبه ، وقتلوا